الشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني
508
مناهل العرفان في علوم القرآن
يَسْبِقُونا أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ سَواءً مَحْياهُمْ وَمَماتُهُمْ ، ساءَ ما يَحْكُمُونَ . إِنْ تَكْفُرُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنْكُمْ وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ وَإِنْ تَشْكُرُوا يَرْضَهُ لَكُمْ . وَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ لِي عَمَلِي وَلَكُمْ عَمَلُكُمْ أَنْتُمْ بَرِيئُونَ مِمَّا أَعْمَلُ وَأَنَا بَرِيءٌ مِمَّا تَعْمَلُونَ . قُلْ لا تُسْئَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنا وَلا نُسْئَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ . قُلْ يا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلى مَكانَتِكُمْ إِنِّي عامِلٌ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ . وَما كانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُها مُصْلِحُونَ . وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلى عالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوها بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ » . وكذلك نقرأ في السنة النبوية : « اعملوا فكلّ ميسّر لما خلق له * بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم . الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت * يا عباس بن عبد المطلب اعمل لا أغنى عنك من اللّه شيئا ، يا فاطمة بنت محمد اعملى لا أغنى عنك من اللّه شيئا » إلى غير ذلك . وهذه نصوص إذا نظر العبد إليها لا يسعه إلا أن يردّ أعمال العباد الاختيارية إليهم ، معتقدا أنهم يستحقون ثوابها إن أحسنوا وعقابها إن أساءوا . ويظاهر هذه الأدلة النقلية أدلة عقلية أيضا شاهدة بعدالة اللّه وحكمته ، لأن العبد لو لم يكن موجدا لما اختار من أعماله لما كان ثمّة وجه لاستحقاقه المثوبة أو العقوبة . وكيف يثاب أو يعاقب على ما ليس له ولم يصدر منه . غيرى جنى وأنا المعذّب فيكم * فكأنّنى سبّابة المتندّم